يوسف بن تغري بردي الأتابكي
345
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فيها كان الوباء ببغداد وتزايدت الأمراض وتوفي الخليفة المستنصر وبويع ابنه المستعصم وفيها عزم الملك الصالح المذكور على التوجه إلى الشام فقيل له البلاد مختلة والعساكر مختلفة فجهز إليها العساكر وأقام هو بمصر وفيها توفي كمال الدين أحمد ابن صدر الدين شيخ الشيوخ بمدينة غزة في صفر عن ست وخمسين سنة وبنى عليه أخوه معين الدين قبة على جانب الطريق وكان قد كسره الجواد بعسكر الملك الناصر داود صاحب الكرك وقيل إنه مات مسموما ومن شعره ما كتبه لابن عمه سعد الدين : لو أن في الأرض جنات مزخرفة * تحف أركانها الولدان والخدم ولم تكن رأي عيني فالوجود بها * إذ لا أراك وجود كله عدم وفيها توفي الخليفة أمير المؤمنين المستنصر بالله أبو جعفر منصور ابن الخليفة الظاهر بأمر الله محمد ابن الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد ابن الخليفة المستضيء بأمر الله حسن ابن الخليفة المستنجد بالله يوسف العباسي الهاشمي البغدادي مولده في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ببغداد وأمه أم ولد تركية بويع بالخلافة بعد موت أبيه الظاهر بأمر الله في شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة ولما ولي الخلافة نشر العدل في الرعايا وبذل الإنصاف وقرب أهل العلم والدين وبنى المساجد والربط والمدارس وأقام منار الدين وقمع المتمردة ونشر السنن وكف الفتن وكان أبيض أشقر الشعر ضخما قصيرا وخطه الشيب فخضب بالحناء ثم ترك الخضاب ومات في العشرين من جمادى وقيل في يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة عن إحدى وخمسين سنة وأربعة أشهر وتسعة أيام وكتم موته